فضاءعلمية

وكالة ناسا تختبر أول نظام إتصالات يعمل بالليزر في الفضاء

تستعد وكالة الفضاء الأمريكية ناسا لإختبار ( أول نظام إتصالات يعمل بالليزر ) – يدعى ( Laser Communications Relay Demonstration – LCRD)، في الفضاء هذا العام، وموعد إطلاق لا يتجاوز الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢١، حيث وصلت الحمولة إلى موقع الإطلاق في فلوريدا في أيار / مايو ٢٠٢١، ( مدمجة بالكامل ) في المركبة الفضائية المضيفة، وجاهزة للإختبار النهائي الأرضي، قبل الإطلاق.

image for lcrd feature one

سيستخدم النظام الجديد ( ضوء الأشعة تحت الحمراء Infrared Light )، لإرسال وإستقبال المعلومات المشفرة على شكل ( حزم ليزر غير مرئية Invisible Laser Beams )، من موقع إلى آخر.

بمجرد وصوله إلى المدار المطلوب، سوف يعمل النظام الجديد على إبراز فوائد إستخدام أشعة الليزر، بإستخدام ضوء الأشعة تحت الحمراء، في إيصال البيانات من الفضاء.

تشمل هذه الفوائد : زيادة البيانات المرسلة دفعة واحدة، تقليل الحجم، الوزن ومتطلبات الطاقة الأخرى، لهكذا نوع من أنظمة الإتصالات، على متن أي مركبة فضائية مستقبلية.

lcrd beautyshots sh4 final v01.01044 print
Graphic representation of the difference in data rates between radio and laser communications.
Credits: NASA
توضيح للفرق بين الإتصالات الحالية ( الإتصالات الراديوية لإرسال البيانات بين جميع المركبات الفضائية منذ أول إطلاق لها لغاية الإن – يسار، و نظام الإتصالات الجديد الذي يتم إختباره – يمين )

تضمنت الإختبارات النهائية على سطح الأرض، والتي قام بها العديد من أعضاء فريق مشروع ( LCRD )، بدمج القطع الأخيرة من الأجهزة مع بعضها البعض، أكملوا عمليات التحقيق النهائية، وأجروا إختبارات أنظمة تكامل الإطلاق في منشأة Astrotech Space Operations في تيتوسفيل Titusville ، ولاية فلوريدا.

تم الإنتهاء من هذه الإختبارات في أيار / مايو ٢٠٢١، وكانت هذه هي آخر مجموعة من الإختبارات الأرضية للحمولة النهائية والتي ستطلق للفضاء، والتي تضمن جاهزيتها للإطلاق.

سيتم تزويد المركبة الفضائية المضيفة بالوقود الدافع وستكون جاهزة على متن صاروخ أطلس ٥.

بمجرد وصول المركبة الفضائية التي تحمل النظام الجديد، إلى الفضاء، في مدار متزامن مع الأرض ( Geo-synchronous orbit )، بإرتفاع ( ٢٢,٠٠٠ ميل = ٣٥,٢٨٨ كيلومتر ) عن سطح الأرض – سيصبح النظام الجديد، أول نظام إتصالات ليزر ثنائي الإتجاه تابع لوكالة ناسا.

النظام الجديد لوكالة ناسا الفضائية على متن القمر الإصطناعي (STPSat-6) التابع لوزارة الدفاع الأمريكية.

نظام إختبار برنامج الفضاء ( STP )، يُقاد بواسطة قوة الفضاء الأمريكية ( الفرع الجديد للقوات المسلحة الأمريكية )، قيادة أنظمة الفضاء.

برنامج نظام إتصالات الليزر في الفضاء يقاد بواسطة مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا في غرينبيلت بولاية ماريلاند.

الشركاء : مختبر الدفع النفاث التابع لوكال ناسا في جنوب كاليفورنيا، ومختبر إم آي تي MIT.

تم تمويل برنامج إتصالات الليزر في الفضاء من خلال برنامج البعثات لإختبار التقنيات، التابع لوكالة ناسا، كجزء من مديرية مهام تقنيات الفضاء، وبرنامج الإتصالات والملاحة الفضائي (SCaN) في مقر وكالة ناسا.

لماذا تريد وكالة الفضاء الأمريكية ناسا إستخدام الليزر في الإتصالات الأن ؟

منذ بداية رحلات الفضاء في الخمسينيات من القرن الماضي، أستفادت مهمات ناسا الفضائية من إستخدام نظام إتصالات ( التردد اللاسلكي – التردد الراديوي RF )، لإرسال البيانات من وإلى الفضاء.

الإتصالات الليزرية، المعروفة كذلك بإسم الإتصالات الضوئية، ستعمل على زيادة تعزيز البعثات بقدرات نقل للبيانات غير مسبوقة.

مع تطور الأدوات العلمية لإلتقاط بيانات عالية الدقة مثل فيديو ( 4K )، ستحتاج البعثات الفضائية إلى طرق سريعة لنقل المعلومات إلى الأرض.

بإستخدام إتصالات الليزر، يمكن لوكالة ناسا تسريع عملية نقل البيانات بشكل كبير، وتمكين المزيد من الإكتشافات.

ستتيح الإتصالات الليزرية إرسال بيانات أكبر من ( ١٠ إلى ١٠٠ مرة ) إلى الأرض، من أنظمة التردد اللاسلكي الحالية.

للمقارنة، سيستغرق الأمر ( تسعة أسابيع )، تقريبًا، لإرسال ( خريطة كاملة للمريخ Complete map of Mars )، إلى الأرض، بإستخدام أنظمة التردد اللاسلكي الحالية.

بوجود إتصالات الليزر، سيستغرق الأمر حوالي ( تسعة أيام ).

بالإضافة إلى ذلك، تعتبر أنظمة الإتصالات بالليزر مثالية للمهام الفضائية، لأنها تحتاج إلى حجم ووزن وطاقة أقل.

الحجم الأقل لإجهزة الإتصالات، يعني مساحة أكبر للأدوات العلمية، و الإستهلاك الأقل للطاقة، يعني إستنزافًا أقل لأنظمة طاقة المركبات الفضائية.

هذه كلها إعتبارات بالغة الأهمية لوكال ناسا، عند تصميم وتطوير المفاهيم لهذه المهمة.

قال الباحث الرئيسي ديفيد إسرائيل David Israel في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا في غرينبيلت بولاية ماريلاند: سوف يوضح إختبار LCRD جميع مزايا إستخدام أنظمة الليزر، ويسمح لنا بتعلم كيفية إستخدامها بشكل أفضل من الناحية التشغيلية، مع إثبات هذه القدرة بشكل أكبر، يمكننا البدء في تنفيذ إتصالات الليزر في المزيد من المهام، مما يجعلها طريقة موحدة لإرسال البيانات وإستلامها.

كيف يعمل النظام ؟

كل من موجات الراديو RF، وضوء الأشعة تحت الحمراء Infrared Light ، عبارة عن إشعاع كهرومغناطيسي، بأطوال موجية مختلفة في الطيف الكهرومغناطيسي.

مثل موجات الراديو RF ، يكون ضوء الأشعة تحت الحمراء Infrared Light غير مرئي للعين البشرية، لكنه موجود أمامنا في أشياء مثل ( أجهزة التحكم عن بعد Remote Control في التلفزيون ومصابيح الحرارة ).

تقوم البعثات الفضائية بتعديل بياناتها ليتم تحميلها على الإشارات الكهرومغناطيسية، لإجتياز المسافات بين المركبات الفضائية والمحطات الأرضية على الأرض، وعند إنتقال الإتصالات بين الطرفين، تنتشر الموجات.

يختلف ضوء الأشعة تحت الحمراء المستخدم في إتصالات الليزر عن موجات الراديو، لأن ضوء الأشعة تحت الحمراء ( يجمع حزم البيانات ) في موجات أكثر إحكامًا، مما يعني أن المحطات الأرضية يمكنها إستقبال المزيد من البيانات في وقت واحد.

في حين أن إتصالات الليزر ليست بالضرورة أسرع، لكن يمكن نقل المزيد من البيانات عند إستخدامها.

تستخدم أجهزة إتصالات الليزر في الفضاء ( حزمة أضيق ) تختلف عن أنظمة التردد اللاسلكي الحالية، مما يوفر مساحة أضيق أثناء نقل البيانات، والتي تقلل ( التداخل Interference مع الأشارات الأخرى أو تحسن الأمن security للبيانات ) عن طريق الحد بشكل كبير من ( المنطقة الجغرافية )، التي من الممكن أن يستخدمها ( شخص ما أو حكومة ما ) لإعتراض تلك الإتصالات.

مع ذلك، يجب أن يكون التلسكوب المناسب لإرسال البيانات عن طريق إتصالات الليزر للمحطة الأرضية دقيقًا، عند البث من آلاف أو ملايين الأميال.

يمكن أن يؤدي الإنحراف، حتى ولو ( بجزء من الدرجة )، إلى فقد البيانات بشكل كامل، بسبب عدم القدرة على الإستقبال في المحطة الأرضية.

صمم مهندسو إتصالات الليزر في وكالة ناسا النظام بتفصيل دقيق جداً، لضمان إمكانية حدوث هذا الإتصال بدون مشاكل.

سوف يستمر نظام إتصالات الليزر في الفضاء LCRD بأول عامين له في إختبار قدرات الإتصالات بالليزر مع العديد من التجارب، لتحسين تقنيات الليزر بشكل أكبر، مما يزيد من معرفتنا بالتطبيقات المستقبلية المحتملة.

سوف تستخدم المحطات الأرضية للبعثة في ( كاليفورنيا وهاواي )، المحطة الأرضية الضوئية ( ١ و ٢ )، كمستخدمين للمحاكاة في إستقبال البيانات المرسلة بالليزر.

سيسمح ذلك لوكالة ناسا بتقييم الإضطرابات الجوية على أشعة الليزر، والتدرب على تحويل إرسال البيانات من محطة إلى أخرى.

بعد مرحلة التجربة الأولية، سينتقل نظام الإتصالات بالليزر LCRD إلى دعم البعثات الفضائية، من خلال إرسال وإستقبال البيانات ( من وإلى ) الأقمار الإصطناعية، عبر ( ليزر الأشعة تحت الحمراء )، لإثبات فوائد النظام.

g 4
ogs2 telescope
OGS-2 optical telescope dome.
Credits: NASA
lcrd


سيكون أول مستقبل في الفضاء لـبث الإتصالات بواسطة الليزر LCRD ، هو مودم خاص بـ ( LCRD ) والمضخم الخاص بـ LCRD ، المدمج في المدار الأرضي المنخفض (ILLUMA-T) التابع لوكالة ناسا، والذي من المقرر إطلاقه لمحطة الفضاء الدولية ISS في عام ٢٠٢٢، محطة الفضاء الدولية تقع في مدار أدنى ( LEO ) من مدار ( GEO ) نظام الإتصالات بواسطة الليزر LCRD ، الذي سوف يتم تجربته.

وستتلقى هذه الأجهزة، بيانات علمية عالية الجودة من التجارب والأدوات على متن المحطة الفضائية ثم نقل هذه البيانات إلى LCRD بسرعة ١.٢ غيغابت / الثانية.

سيقوم نظام ( LCRD )، بعد ذلك، بإرسال البيانات المستلمة من المحطة الدولية ISS، إلى المحطات الأرضية بنفس المعدل.

النظام الحالي ( نظام إتصالات الليزر في الفضاء LCRD و ILLUMA-T )، قد سبقه عرض توضيحي للإتصالات بإستخدام الليزر على سطح القمر، في عام ٢٠١٣، والذي يرسل البيانات عبر إشارة ليزر، بسرعة ٦٢٢ ميغابت / الثانية، والذي أثبت قدرات أنظمة الليزر على القمر.

لدى وكالة ناسا العديد من مهام إتصالات الليزر الأخرى حاليًا في مراحل مختلفة من التطوير.

ستزيد كل مهمة من هذه المهام من معرفتنا بفوائد وتحديات الإتصالات بالليزر وتوحيد التقنيات بشكل أكبر.

f 1

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات